عبد الملك الجويني
415
نهاية المطلب في دراية المذهب
مسلك البول والغائط بآلة الاستمتاع ، فالإفضاء أن يصير مسلك الجماع ومدخلَ الذكر ومجرى البول واحداً ، ففي الفرج [ مسلكان : واحد ] ( 1 ) مدخل الذكر والآخر مخرج البول ، فإن البول يأتي من المثانة ومدخل الذكر يُفضي إلى الرحم . ثم إذا أفضى الرجل زوجتَه أوْ أفضى أجنبية ، فعليه كمال ديتها . وفصل أبو حنيفة ( 2 ) بين أن يفضي زوجته وبين أن يفضي أجنبية ، واعتقد أن إفضاء الزوجة مترتب على الوطء المستحق ، فلم يكن مضموناً . ولو أفضى امرأة ، فاسترسل بولها [ وحلّ ] ( 3 ) أُسْرَها ( 4 ) ، فهل يجب مع الدية حكومة لاسترسال البول ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ؛ فإن ذلك في الغالب من توابع الإفضاء . والوجه الثاني - أنه يجب لاختلاف المحلّين . ولو أكره أجنبية ، ووطئها وأفضاها ، غرم المهرَ وديةَ الإفضاء . ولو زنا بمطاوعة زانية ، فأفضاها ، غرم دية الإفضاء أيضاً ؛ لأن دية البضع إذا جعلناه بمثابة إذنها ، فالإذن في الوطء لا يكون تسليطاً على الإفضاء ، كما ذكرناه في المنكوحة . 10662 - ومما ذكره الأصحاب في ذلك ، أن من استكره امرأة بكراً ، وافتضّها ، فقد قال الشافعي : يغرم مهر مثلِ البكر ، وأرشَ البكارة ، قال القاضي : هذا مشكل ، لأنا إذا أوجبنا مهر مثلِ البكر ، فقد أدخلنا أرش البكارة تحت المهر ، فإذا ضممنا إلى ذلك أرشَ البكارة ، كان ذلك تضعيفاً للغرم ، وإيجاباً له من وجهين ، ولا سبيل إلى ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل : " مسلكاً واحداً " . ( 2 ) ر . الجامع الصغير : 519 ، المبسوط : 9 / 75 ، حاشية ابن عابدين : 5 / 364 . ( 3 ) في الأصل : " وهلّ " . وهو تصحيف نشأ من عجمة الناسخ والله أعلم . ( 4 ) الأُسْر بضم الهمزة وفتحها مع إسكان السين وضمها : احتباس البول ؛ وأصل الأَسْر إحكام الخلق وشدته ، قال تعالى : { وَشَدَدْنَا أَسْرَهُم } [ الإنسان : 28 ] ثم استعمل الأسر بمعنى الربط - وهو المراد هنا - قالوا : ما أحسن ما أسر قَتبَه ، أي ما أحسن ربطه . ( ر . المعجم ) و ( أساس البلاغة ) .